شركات متعددة الجنسيات
كتبهاطلاب المجموعة الثانية لمساق الشركات ، في 17 مايو 2008 الساعة: 06:37 ص
تعريف الشركات المتعددة الجنسيات :
لم يستقر الادب الاقتصادي على تعريف موحد للشركات متعددة الجنسية فثمة تعريفات بقدر عدد الكتاب الذين اسهموا في هذا الأدب ، فالأستاذ (توجندات) يعرفها بأنها الشركات الصناعية التي تنتج وتبيع منتجاتها في أكثر من دولة واحدة . وهذا التعريف معيب لانه يقصر صفة تعدد الجنسية على الشركات الصناعية ، فهناك عديد من الشركات الضخمة التي تقوم بالاستثمار في مجال الخدمات مثل السياحة والمؤسسات المالية والاعلان والتسويق والنقل البحري والجوي ، وفي مجال المرافق العامة ، السكك الحديدية مثلا ، وفي مجال الزراعة واستغلال الغابات ، وفي مجالات أخرى عديدة غير صناعية ، وينبغي أن يشمل أي تعريف كل هذه النشاطات الاقتصادية.
ويعرف البروفيسور (جون دننج) الشركات متعددة الجنسية بأنها (مشروع يملك او يسيطر على تسهيلات انتاجية (مصانع ، منشآت ، تعدين ، مكاتب تسويق واعلان) .
ويضع الاستاذ (روبرت جيلبين) هذا التعريف ويستخدم مصطلح المؤسسة متعددة الجنسية ليعني أي مؤسسة أعمال تمتد فيها الملكية والادارة والانتاج والتسويق إلى تشريعات وطنية عديدة .
ويلجأ بعض الكتاب إلى تقييد التعريف بحدود كمية بحيث يلزم أن يكون للشركة الأصلية التي تقوم بالاستثمار في الخارج حد أدنى من الضخامة ، فيرى الاستاذ (رايمون فرنون) أن الشركة متعددة الجنسية هي (شركة أم تسيطر على تجمع كبير من المؤسسات في قوميات عديدة ، وهي المؤسسة التي تجعل كل تجمع يبدو كما لو أن له مدخلا لمصب مشترك من الموارد المالية والبشرية ، ويبدو حساسا لعناصر استراتيجية مشتركة .
ويمكن وصف المؤسسة متعددة الجنسية بأنها أي مؤسسة ذات فرع أو شركة منتسبة أو شركة تابعة أجنبية واحدة أو أكثر وتنخرط في الاستثمار في اصول انتاجية أو مبيعات أو انتاج أو تشغيل الفروع والتسهيلات الاجنبية . وهذا التعريف يتخلص من قيود الحجم والتضييق في مضمون النشاط ومدى المحتوى الاجنبي ليشمل بذلك كافة المشروعات التي تستثمر مباشرة خارج بلادها الاصلية .
أما التعريف الضيق فيتجه إلى استيفاء شروط معينة لاحكام التعريف مثل نمط النشاط ، فهي شركات انتاجية أو حد أدنى من الشركات المنتسبة , وليكن 6 شركات أو حد أدنى من المساهمة الاجنبية في النشاط وليكن 25% من اجمالي الاصول أو المبيعات أو العمالة .[1]
والواقع إن ماهو جوهري في مهمة التعريف هو تحديد مدلول صفة (تعدد الجنسية) التي تتمتع بها تلك الشركات فأغلب الكتاب الغربيون يفتقرون إلى الادراك الكافي للطابع والاساس القومي لهذه الشركات ، وعادة ما يقصدون إلى اضفاء صفة تعدد الجنسية بمعنى أن الشركات قد تخلصت من بعدها القومي واكتسبت جنسيات عديدة .
ومن ثم فإن ما يطلق عليه (الشركات متعددة الجنسية) هي بكل المعاني شركة قومية تحتل مكانها أساسا في اقتصاد ومجتمع الدولة المتقدمة الأم ، ويصدق هذا الحكم خاصة على كل من الملكية والادارة ، فادارة الشركات التابعة واجمالي مجموعة الشركة تحتكرها الشركة الأم وتحتفظ هذه في يدها بكافة القرارات الاساسية وبمهمة التخطيط والحساب والرقابة .
دوافع نشوء وتطور الشركات متعددة الجنسية :
تتحول الشركة القومية إلى ما أطلق عليه الشركة متعددة الجنسية عندما تقوم بالاستثمار المباشر في الخارج أي انشاء وادارة التسهيلات الانتاجية (شركات تابعة ، مصانع ، مكاتب تسويق .. الخ) في البلاد الاجنبية .
ويلزم التحليل النظري لدوافع قيام الشركات بالاستثمار في الخارج لاحكام واكتمال التعريف ، والواقع أن ما أسماه (كانط) بالفعل الخالص غير قادر عن تقديم رؤية واقعية لدوافع الشركة في الاستثمار الخارجي ، ففي ملكوت النظرية يجد المرء افكارا كثيرة شديدة التناقض ، ولم يزل على الاقتصاد السياسي أن يخطو بوثبات حاسمة إلى صهر الواقع والنظرية في رؤية اجتماعية ديناميكية شاملة .
وقد درج الباحثون في منشأ الشركة متعددة الجنسية على تتبع تطور نظرية حركة رؤوس الاموال من النظرية التقليدية (ريكاردو) إلى الكلاسيكية الجديدة (مارشال) ، ثم مدرسة (كينز) حتى التيارات الاقتصادية المعاصرة ، وهذا المنهج يجعلنا في اسر نظرية اقتصادية مغلقة .[2]
ينطوي قيام الشركة متعددة الجنسية بالاستثمار في الخارج على تحريك لرءوس الأموال عبر الحدود القومية ، على أن اختزال الاجابة في اسباب حركة الاموال بصفة تلقائية لا يقدم سوى مساهمة بائسة في فهم دوافع نشوء وارتفاء الشركات متعددة الجنسية ، فالشركة هي قوة اقتصادية اجتماعية وسياسية تعيش على أرض النظام الرأسمالي في الدول المتقدمة في عصر يتميز فيه نظام دولي بخصائص محددة .
وللذلك يتعين فهم سلوك الشركة عندما تستمثر في الخارج على أنه فعل عقلاني يتضمن ادراكا للمكونات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يتميز بها النظام القومي الذي تعيش في ظله في الاطار الاشمل للنظام الاقتصادي الدولي ، فإذا التفتنا للأعمال النظرية لعديد من الاقتصاديين الكبار الذين يساهمون في أدب الشركات متعددة الجنسية يمكن تصنيف تلك الاعمال إلى عدة مجموعات من النظريات :-
· المجموعة الاول تحاول تفسير الاستثمار المباشر للشركات متعددة الجنسية بسلوك معدل الربح والفائدة في الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة .
· المجموعة الثانية تؤكد على الآثار الحاسمة لبنية السوق والمزايا الاحتكارية للشركات العملاقة في نظام الرأسمالية الاحتكارية وتناقضاته الخاصة .
· المجموعة الثالثة ترى أن نشأة الشركات متعددة الجنسية يرجع فوق كل شيء إلى اتجاه السياسة العامة للدولة المتقدمة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية واستراتيجية في الخارج .
الخصائص العامة للشركات متعددة الجنسية :
يقصد بالخصائص العامة للشركات متعددة الجنسية مركزها النسبي في اقتصاد بلدها الأم وفي اقتصاد البلاد التي تعمل بها شركاتها التابعة والاهمية النسبية لعملياتها الخارجية في اقتصاديات الشركة نفسها .
· من أول الخصائص العامة لتلك الشركات هو حجمها الهائل بالمقارنة ببقية مشروعات الاقتصاد القومي للبلد الأم الذي يوجد فيه مركزها الرئيسي .
· ونتيجة لقوتها الاقتصادية العملاقة تبدو الشركات متعددة الجنسية من زاوية ميزانياتها وحجم مبيعاتها السنوية أعظم قدرة من دول قومية عديدة حتى في أوربا الغربية .
· لا شك أن الشركات متعددة الجنسية حتى تلك العملاقة منها تعتمد بدرجة كبيرة على عوائدها من الخارج ، ويتناسب هذا الاعتماد مع درجة اندماجها في الاستثمارات الدولية ، وينعكس على المؤشرات الاقتصادية الاساسية سواء نسبة الاصول في الخارج إلى جملة الاصول الانتاجية للشركة مقدرة بالدولار أو نسبة المبيعات في الخارج إلى جملة عوائد الشركة .
الابعاد الاقتصادية لعمل الشركات :
تخلقت الشركات متعددة الجنسية في البلاد الصناعية الراسمالية المتقدمة ، وفيها ايضا تمارس صلب نشاطها وعملياتها الصناعية وتقتصر عليها فقط الصمناعات القيادية – كثيفة المهارة ومتقدمة التكنولوجيا – وفي هذه البلاد انتشرت الشركات متعددة الجنسية حتى اصبحت الشكل التنظيمي لشركات الاعمال الضخمة ، الشكل المعترف به أكثر الاشكال تطورا وكفاءة ، ومن هذه الزاوية يعتبرها الكثيرون انقلابا حقيقيا في عالم التنظيم الصناعي .
فالقدرة الهائلة لهذه الشركات وتكامل عملياتها ونشاطاتها يوجب تغيير كثير من المفاهيم التقليدية نظرا لما اتت به من تغيرات في الواقع الاقتصادي والاجتماعي ، ويمكن هنا تتبع بعض هذه الآثار الاقتصادية على البلاد المتقدمة من جراء عمل الشركات متعددة الجنسية الأم ، أو التابعة والمنتسبة من خلال بحثها في مجالات :-
· موازين المدفوعات والاستقرار الاقتصادي .
· بنية السوق الراسمالي .
· الآثار على البنية الصناعية والعلاقات القطاعية داخل الاقتصاد وذلك على الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة في الاطار القومي وفي مجمل البلاد المتقدمة.[3]
الشركات متعددة الجنسية والاقطار النامية :
إن المأثور التقليدي لاقتصاد التنمية قد نظر باستمرار إلى تأثير الاستثمار الاجنبي على اقطار العالم الثالث نظرة لطيفة وهو منظور ناشيء مباشرة عن الافتراضات الكلاسيكية الحديثة السائدة عن عمل السوق . المستثمرون الاجانب يجلبون موارد جديدة نادرة ، راس المال والتكنولوجيا والادارة ومهارة التسويق .
حصلت أكثر حالات مساومة القدم اثارة في الموارد الطبيعية لاول مرة ، لكن هذه الظاهرة قد مضى عليها على الأقل عقدان من الزمن في القطاع الصناعي كذلك ، وهنا كانت اهداف البلد المضيف أكثر تعقيدا ، فقد اشتملت على ضرائب أعلى وملكية مشتركة ، كماهي الحال في الصناعات الاستخراجية ولكنها أصبحت تتركز على تسخير الشركات الصناعية المتعددة الجنسيات بطريقة أكثر مباشرة لعملية التنمية الصناعية ، وقد تجمعت مطالب الاقطار المضيفة حول متطلبات الانجاز من ناحيتين :
1-الضغط على الشركات متعددة الجنسية لاستعمال شبكاتها للتسويق في مختلف انحاء العالم لتصدير منتجات ومكونات أكثر إلى خارج البلد المضيف .
2-الضغط على الشركات المتعددة الجنسية لزيادة القيم المضافة محليا وتوفير محتوى على أكثر في منتجاتها النهائية وتوسيع الارتباطات بالاقتصاد الوطني.[4]
[1]محمد السيد سعيد (الشركات المتعددة الجنسية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) 1978 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص 19-50
[2]محمد السيد سعيد (الشركات المتعددة الجنسية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) 1978 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص 19-50
[3]محمد السيد سعيد (الشركات المتعددة الجنسية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) 1978 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص 19-50
[4]ثيودور موران ، الشركات المتعددة الجنسيات ، الاقتصاد السياسي للستثمار المباشر الاجنبي) ـ دار الفارس للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1994 ، ص9-16
طارق مبارك سالم السناني
200440200
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























