تعريف الشركات المتعددة الجنسيات :
لم يستقر الادب الاقتصادي على تعريف موحد للشركات متعددة الجنسية فثمة تعريفات بقدر عدد الكتاب الذين اسهموا في هذا الأدب ، فالأستاذ (توجندات) يعرفها بأنها الشركات الصناعية التي تنتج وتبيع منتجاتها في أكثر من دولة واحدة . وهذا التعريف معيب لانه يقصر صفة تعدد الجنسية على الشركات الصناعية ، فهناك عديد من الشركات الضخمة التي تقوم بالاستثمار في مجال الخدمات مثل السياحة والمؤسسات المالية والاعلان والتسويق والنقل البحري والجوي ، وفي مجال المرافق العامة ، السكك الحديدية مثلا ، وفي مجال الزراعة واستغلال الغابات ، وفي مجالات أخرى عديدة غير صناعية ، وينبغي أن يشمل أي تعريف كل هذه النشاطات الاقتصادية.
ويعرف البروفيسور (جون دننج) الشركات متعددة الجنسية بأنها (مشروع يملك او يسيطر على تسهيلات انتاجية (مصانع ، منشآت ، تعدين ، مكاتب تسويق واعلان) .
ويضع الاستاذ (روبرت جيلبين) هذا التعريف ويستخدم مصطلح المؤسسة متعددة الجنسية ليعني أي مؤسسة أعمال تمتد فيها الملكية والادارة والانتاج والتسويق إلى تشريعات وطنية عديدة .
ويلجأ بعض الكتاب إلى تقييد التعريف بحدود كمية بحيث يلزم أن يكون للشركة الأصلية التي تقوم بالاستثمار في الخارج حد أدنى من الضخامة ، فيرى الاستاذ (رايمون فرنون) أن الشركة متعددة الجنسية هي (شركة أم تسيطر على تجمع كبير من المؤسسات في قوميات عديدة ، وهي المؤسسة التي تجعل كل تجمع يبدو كما لو أن له مدخلا لمصب مشترك من الموارد المالية والبشرية ، ويبدو حساسا لعناصر استراتيجية مشتركة .
ويمكن وصف المؤسسة متعددة الجنسية بأنها أي مؤسسة ذات فرع أو شركة منتسبة أو شركة تابعة أجنبية واحدة أو أكثر وتنخرط في الاستثمار في اصول انتاجية أو مبيعات أو انتاج أو تشغيل الفروع والتسهيلات الاجنبية . وهذا التعريف يتخلص من قيود الحجم والتضييق في مضمون النشاط ومدى المحتوى الاجنبي ليشمل بذلك كافة المشروعات التي تستثمر مباشرة خارج بلادها الاصلية .
أما التعريف الضيق فيتجه إلى استيفاء شروط معينة لاحكام التعريف مثل نمط النشاط ، فهي شركات انتاجية أو حد أدنى من الشركات المنتسبة , وليكن 6 شركات أو حد أدنى من المساهمة الاجنبية في النشاط وليكن 25% من اجمالي الاصول أو المبيعات أو العمالة .[1]
والواقع إن ماهو جوهري في مهمة التعريف هو تحديد مدلول صفة (تعدد الجنسية) التي تتمتع بها تلك الشركات فأغلب الكتاب الغربيون يفتقرون إلى الادراك الكافي للطابع والاساس القومي لهذه الشركات ، وعادة ما يقصدون إلى اضفاء صفة تعدد الجنسية بمعنى أن الشركات قد تخلصت من بعدها القومي واكتسبت جنسيات عديدة .
ومن ثم فإن ما يطلق عليه (الشركات متعددة الجنسية) هي بكل المعاني شركة قومية تحتل مكانها أساسا في اقتصاد ومجتمع الدولة المتقدمة الأم ، ويصدق هذا الحكم خاصة على كل من الملكية والادارة ، فادارة الشركات التابعة واجمالي مجموعة الشركة تحتكرها الشركة الأم وتحتفظ هذه في يدها بكافة القرارات الاساسية وبمهمة التخطيط والحساب والرقابة .
دوافع نشوء وتطور الشركات متعددة الجنسية :
تتحول الشركة القومية إلى ما أطلق عليه الشركة متعددة الجنسية عندما تقوم بالاستثمار المباشر في الخارج أي انشاء وادارة التسهيلات الانتاجية (شركات تابعة ، مصانع ، مكاتب تسويق .. الخ) في البلاد الاجنبية .
ويلزم التحليل النظري لدوافع قيام الشركات بالاستثمار في الخارج لاحكام واكتمال التعريف ، والواقع أن ما أسماه (كانط) بالفعل الخالص غير قادر عن تقديم رؤية واقعية لدوافع الشركة في الاستثمار الخارجي ، ففي ملكوت النظرية يجد المرء افكارا كثيرة شديدة التناقض ، ولم يزل على الاقتصاد السياسي أن يخطو بوثبات حاسمة إلى صهر الواقع والنظرية في رؤية اجتماعية ديناميكية شاملة .
وقد درج الباحثون في منشأ الشركة متعددة الجنسية على تتبع تطور نظرية حركة رؤوس الاموال من النظرية التقليدية (ريكاردو) إلى الكلاسيكية الجديدة (مارشال) ، ثم مدرسة (كينز) حتى التيارات الاقتصادية المعاصرة ، وهذا المنهج يجعلنا في اسر نظرية اقتصادية مغلقة .[2]
ينطوي قيام الشركة متعددة الجن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |